ابن عابدين

289

حاشية رد المحتار

الا جزية الأربعة ، إذ من المقطوع به أنها أجزية على جناية القطع المتفاوتة خفة وغلظا ، ولا يجوز أن يترتب على أغلظها أخف الا جزية المذكورة ، وعلى أخفها أغلظ الا جزية ، لأنه مما يدفعه قواعد الشرع والعقل ، فوجب القول بالتوزيع على أحوال الجنايات لأنها مقابلة بها فاقتضت الانقسام . فتقدير الآية أن يقتلوا : أن قتلوا ، أو يصلبوا : أن قتلوا وأخذوا المال ، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف : إن أخذوا المال ، أو ينفوا ، إن أخافوا ، وتمامه في الفتح والزيلعي . قوله : ( بعد التعزير ) أي بالضرب ، وإلا فالحبس تعزير أيضا كما مر في بابه . قوله : ( أو يموت ) عطف على يتوب . قوله : ( وإن أخذ ) أي القاطع أي جنسه السابق بالواحد والأكثر . قوله : ( وأصاب منه كلا نصاب ) أي أصاب كل واحد منهم نصاب السرقة الصغرى . قوله : ( إن كان صحيح الأطراف ) حتى لو كانت يسراه شلاء لم تقطع يمينه ، وكذا لو كانت رجله اليسرى ولو كان مقطوع اليمنى لم تقطع له يد ، وكذا الرجل اليسرى . نهر . ومفهومه أنه لو كانت يده اليمنى شلاء أو رجله اليسرى أو كلاهما قطع كما سبق في السرقة الصغرى من أن استيفاء الناقص عند تعذر الكامل جائز فالمراد بقوله : إن كان صحيح الأطراف غير المستحقة للقطع أو الجمع لما فوق الواحد ، أو يراد بالصحيح ما يقابل المقطوع دون الأشل . أفاده السيد أبو السعود . قوله : ( لئلا يفوت نفعه ) علة لقوله : من خلاف ط . قوله : ( فلذا لا يعفوه ولي ) أي لكونه حدا خالص حق لله تعالى لا يسع فيه عفو غيره ، فمن عفا عنه عصى الله تعالى . فتح . قال : وفي فتاوى قاضيخان : وإن قتل ولم يأخذ المال يقتل قصاصا ، وهذا يخالف ما ذكرناه ، إلا أن يكون معناه : إذا أمكنه أخذ المال فلم يأخذ شيئا ومال إلى القتل ، فإنا سنذكر في نظيرها أنه يقتل قصاصا ، خلافا لعيسى بن أبان اه‍ . والمراد بما سيذكره ما يأتي أنه من الغرائب . قلت : لكن ما أول به عبارة الخانية بعيد ، والأقرب تأويلها بأن المراد بقوله ولم يأخذ المال : أي النصاب ، بل أخذ ما دونه وتصير المسألة حينئذ عين المسألة الآتي أنها من الغرائب . قوله : ( ولا يشترط الخ ) أي فيقتل القاتل والمعين ، سواء قتل بسيف أو حجر أو عصا كما يأتي . قوله : ( وبهذا الحل ) هو قوله : بمخالفة أمره ح . قوله : ( عن تقدير مضاف ) أي في قوله تعالى * ( يحاربون الله ) * وتقدير المضاف : أولياء الله اه‍ ح . قلت : والأحسن عباد الله ليشمل الذمي ، كما نبه عليه في الفتح . والحاصل أنه لما كان المخالفة والعصيان سببا للمحاربة أطلقت المحاربة عليها من إطلاق السبب على المسبب . قوله : ( خير الامام بين ستة أحوال ) ترك السابع من الأقسام العقلية وهو ما إذا اقتصر على القطع ، لأنه لا يجوز اه‍ ح .